السيد محمد مهدي الخرسان
24
موسوعة عبد الله بن عباس
أقول : فإن كان مجالد بن سعيد ليس بالقوي - فيما يرى - فانّ الشعبي - فيما أرى - ناصبي كذاب تالف ، ولا أتجنّ عليه في تكذيبه فإنّه قال : « من زعم أنّه شهد الجمل من أهل بدر إلاّ أربعة فكذّبه ، كان عليّ وعمّار في ناحية وطلحة والزبير في ناحية » ( 1 ) مع أنّه قد روى الذهبي وغيره قول المطلّب بن زياد عن السُدي : « شهد مع عليّ يوم الجمل مائة وثلاثون بدرياً وسبعمائة من أصحاب النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) » ( 2 ) فمن هو الكذّاب الأشر ؟ ! ومع ذلك فلم يروَ لنا اعتذار الإمام وملاطفته وما جرى بينه وبين الأشتر من كلام كما مر عن ابن أبي الحديد في الرواية المجهولة الهويّة ! ! وذكرها الطبري في تاريخه في خبر عن كليب الجرمي قال فيه : « واستعمل - عليّ - عبد الله بن عباس وهو يريد أن يقيم حتى يُحكم أمرها ، فأمرني الأشتر أن اشتري له أثمن بعير بالبصرة ففعلت فقال إئت به عائشة وأقرئها مني السلام ففعلت فدعت عليه وقالت : أردده عليه ، فأبلغته فقال : تلومني عائشة ان أفلتّ ابن أختها . وأتاه الخبر باستعمال عليّ ابن عباس فغضب وقال : على ما قتلنا الشيخ إذاً ، اليمن لعبيد الله ، والحجاز لقثم ، والبصرة لعبد الله ، والكوفة لعليّ ، ثمّ دعا بدابته فركب راجعاً ، وبلغ ذلك عليّاً فنادى الرحيل ، ثمّ أجدّ السير فلحق به ، فلم يُره أنّه قد بلغه عنه ، وقال : ما هذا السير سبقتنا ، وخشي إن تُرك والخروج أن يوقع في أنفس الناس شراً » ( 3 ) .
--> ( 1 ) العقد الفريد 4 / 328 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 2 / 639 ط دار الفكر . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 / 194 ط الحسينية .